قال موقع "ميدل إيست أون لاين"، إن الولايات المتحدة فتحت جبهة جديدة في حملتها ضد جماعة "الإخوان المسلمين"، محولة تركيزها من فروع الجماعة في الشرق الأوسط إلى شبكاتها العاملة في جميع أنحاء أوروبا، مع بروز بريطانيا كنقطة محورية للاهتمام.
وجاءت الخطوة الأخيرة في 24 يوليو، عندما فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على محمود الإبياري، القيادي بالإخوان المسلمين، إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات اتهمتها واشنطن بالمساعدة في توجيه الدعم المالي لحماس.
واعتبر الموقع أن هذه الإجراءات، التي تستهدف الأفراد والمنظمات في عدة دول تمثل تصعيدًا كبيرًا في النهج الأمريكي، حيث انتقلت من استهداف الفروع الإقليمية للأخوية إلى ملاحقة كبار الشخصيات المتهمة بالإشراف على الهياكل المالية والتنظيمية العابرة للحدود.
واتهمت السلطات الأمريكية الإبياري، الذي يحمل الجنسية النمساوية ويقيم في لندن، بدعم حملات جمع التبرعات المرتبطة بمنظمات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلات مزعومة بـ "حماس"، بما في ذلك كيانات تُعرف باسم "وقف فلسطين" ومؤسسة "حياة يولو".
وادعت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات كشفت ما وصفته بشبكة أوسع تشمل مؤسسات خيرية وشركات تجارية وقنوات مالية تُستخدم لجمع الأموال وتحويلها وإخفائها عبر ولايات قضائية متعددة.
وتم اتخاذ هذا الإجراء بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، وهو إطار عمل أمريكي لمكافحة الإرهاب يستهدف الأفراد والمنظمات المتهمة بتقديم دعم مادي لـ "الجماعات الإرهابية المصنفة".
وتزعم واشنطن، أن جماعة "الإخوان المسلمين" و"حماس" حافظتا على شبكات مشتركة سهّلت التحويلات المالية والدعم اللوجستي. وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن العقوبات الأخيرة نُسّقت مع عدة وكالات فيدرالية، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وإدارة مكافحة المخدرات، وهيئة الجمارك وحماية الحدود.
بريطانيا تتجه إلى دائرة الضوء
واعتبر الموقع أن أهم عنصر في العقوبات هو موقع الشخصية المستهدفة، موضحًا أنه لسنوات، تركزت النقاشات حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين بشكل كبير على الشرق الأوسط، وبخاصة مصر ودول عربية أخرى حيث اتخذت السلطات إجراءات ضد الجماعة. إلا أن استهداف شخصية بارزة في الجماعة تعمل انطلاقًا من بريطانيا يضع لندن في قلب نقاش متزايد حول وجود الجماعة ونفوذها في أوروبا.
وبحسب التقرير، فإنه من المتوقع أن يثير المسؤولون الأمريكيون هذه القضية مع الحكومة البريطانية بعد الانتهاء من تقييمات الأمن الداخلي، مع إتاحة الوقت للندن لدراسة العقوبات وتحديد كيفية توافق ردها مع الأطر القانونية البريطانية.
ونقل عن مصدر أمريكي مطلع على المناقشات، أن رد بريطانيا سيحظى بمتابعة دقيقة كمؤشر على التعاون المستقبلي بين واشنطن والحكومات الأوروبية في معالجة الشبكات المزعومة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
وفقًا للتقرير، زادت إدارتا بايدن وترامب الضغط على الهياكل المالية الدولية لـ "حماس" منذ اندلاع حرب غزة، بحجة أن تعطيل قنوات جمع التبرعات والمشتريات أمر ضروري للحد من قدرة الجماعة على العمل.
وتشير الإجراءات الأخيرة إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع نطاق هذا النهج من خلال فحص المنظمات والأفراد الذين تعتقد أنهم يقدمون دعمًا ماليًا أو مؤسسيًا أو سياسيًا يتجاوز ساحة المعركة المباشرة.
ما وراء العقوبات الفردية؟
وبحسب ما نقل الموقع عن مسؤولين مطلعين على النهج السياسي، فإن الإدارة الأمريكية لا تعتبر العقوبات المفروضة على الإبياري إجراءً معزولاً، بل إنها جزء من جهد أوسع لدراسة الشخصيات والكيانات التي تعتقد واشنطن أنها توفر البنية التحتية التي تسمح للشبكات المرتبطة بجماعة "الإخوان المسلمين" بالعمل عبر الحدود.
وقال مسؤولون إنه من الممكن اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تستهدف الأفراد أو المنظمات في أوروبا، على الرغم من أنه سيتم النظر في كل حالة على حدة وبالتشاور مع الحكومات المعنية.
ورجح التقرير أن تواجه الدول الأوروبية ضغوطًا متزايدة لتقييم أنشطة المنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، لا سيما عندما تنشأ تساؤلات حول قنوات التمويل والنفوذ السياسي والروابط بين الجمعيات الخيرية وجماعات المناصرة والمؤسسات التابعة لها.
ويجادل منتقدو جماعة "الإخوان المسلمين" بأنها غالبًا ما اعتمدت على شبكة واسعة من الجمعيات المسجلة قانونيًا ومراكز البحوث ومنصات المجتمع المدني لتوسيع نفوذها مع الحفاظ على مسافة بينها وبين الهياكل السياسية الرسمية.
ويرفض أنصار الجماعة هذه الادعاءات، بدعوى أن العقوبات ذات دوافع سياسية وتفتقر إلى الأدلة القانونية الكافية.
الإخوان ترفض العقوبات
ورفضت جماعة "الإخوان المسلمين" الإجراءات الأمريكية، واصفة إياها بأنها "ظالمة" وقالت إنها تستند إلى مزاعم بدلاً من أدلة مثبتة.
وفي بيان صادر عن قيادتها التي تتخذ من لندن مقرًا لها، قالت الجماعة إنها تخطط للطعن في العقوبات من خلال المحاكم الأمريكية والسعي إلى اتباع السبل القانونية للدفاع عن حقوق المنظمة وأعضائها.
ولطالما أكدت جماعة الإخوان المسلمين أنها حركة سياسية واجتماعية، وترفض الاتهامات التي تربطها بالنشاط المسلح.
الضغوط المالية
وبغض النظر عن تأثيرها السياسي، يرى التقرير أن العقوبات تمنح واشنطن قدرة أكبر على مراقبة المعاملات التي تشمل المؤسسات المالية الأمريكية أو النظام المالي القائم على الدولار.
كما أنها توجه تحذيرًا إلى البنوك والشركات والأفراد الدوليين بأن التعامل مع الكيانات الخاضعة للعقوبات قد يعرضهم لعقوبات ثانوية.
ويزعم المسؤولون الأمريكيون أن هذه الإجراءات مصممة ليس فقط لتجميد الأصول/، ولكن أيضًا لعزل الشبكات المستهدفة عن النظام المالي العالمي.
وتأتي العقوبات الأمريكية الأخيرة بعد أن وسعت واشنطن في وقت سابق من هذا العام الإجراءات ضد الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، بما في ذلك فروعها في مصر والأردن ولبنان، كجزء من حملة أوسع تركز على المنظمات المتهمة بدعم حماس.
وتشير الخطوة الأخيرة إلى أن النهج الأمريكي يتجه بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من الفروع الفردية، وإلى ما يصفه بأنه نظام بيئي دولي أوسع للدعم المالي والمؤسسي.
مع وجود العديد من الشخصيات والمنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين العاملة في أوروبا، رجح التقرير أن تظل بريطانيا محورًا رئيسًا حيث تسعى واشنطن إلى تنسيق أوثق مع الحلفاء الأوروبيين خلال الأشهر المقبلة.
https://middle-east-online.com/en/us-pressure-muslim-brothers-expands-mideast-europe

